محمد بن جرير الطبري

105

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنزل الله عز وجل : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ لقيت اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فتغشوه وسألوه وقالوا : إن كان نبيا علم ، فسيعلم ذلك ، فسألوه عن الروح ، وعن أصحاب الكهف ، وعن ذي القرنين ؛ فأنزل الله في كتابه ذلك كله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا يعني اليهود . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قال : يهود تسأل عنه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قال : يهود تسأله . حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ الآية : وذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرنا ما الروح ، وكيف تعذب الروح التي في الجسد ؛ وإنما الروح من الله عز وجل ، ولم يكن نزل عليه فيه شيء ، فلم يحر إليهم شيئا ، فأتاه جبرئيل عليه السلام ، فقال له : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، قالوا له : من جاءك بهذا ؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " جاءني به جبريل من عند الله " ، فقالوا : والله ما قاله لك إلا عدو لنا ، فأنزل الله تبارك أسمه : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ، قال : كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، فمررنا بأناس من اليهود ، فقالوا : يا أبا القاسم ما الروح ؟ فأسكت ، فرأيت أنه يوحى إليه ، قال : فتنحيت عنه إلى سباطة ، فنزلت عليه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ الآية ، فقالت اليهود : هكذا نجده عندنا . واختلف أهل التأويل في الروح الذي ذكر في هذا الموضع ما هي ؟ فقال بعضهم : هي جبرئيل عليه السلام . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قال : هو جبرائيل ، قال قتادة : وكان ابن عباس يكتمه . وقال آخرون : هي ملك من الملائكة . ذكر من قال ذلك . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قال : الروح : ملك . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني أبو مروان يزيد بن سمرة صاحب قيسارية ، عمن حدثه عن علي بن أبي طالب ، أنه قال في قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قال : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه ، لكل وجه منها سبعون ألف لسان ، لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبح الله عز وجل بتلك اللغات كلها ، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة . وقد بينا معنى الروح في غير هذا الموضع من كتابنا ، بما أغنى عن إعادته . وأما قوله : مِنْ أَمْرِ رَبِّي فإنه يعني : أنه من الأمر الذي يعلمه الله عز وجل دونكم ، فلا تعلمونه ويعلم ما هو . وأما قوله : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني بقوله وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا فقال بعضهم : عنى بذلك : الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح وجميع الناس غيرهم ، ولكن لما ضم غير المخاطب إلى المخاطب ، خرج الكلام على المخاطبة ، لأن العرب كذلك تفعل إذا اجتمع في الكلام مخبر عنه غائب ومخاطب ، أخرجوا الكلام خطابا للجمع . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن بعض أصحابه ، عن عطاء بن يسار ، قال :